فَإِنَّ شَيْطانِي أَمِيْرُ الْجِنِّ ... يَذْهَبُ بِي فِي الشِّعْر كُلَّ فَنِّ
وقد تقدم الشعر الذي أنشده الشيطان على أبي قبيس يحرض
المشركين به على قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه إشارة إلى أنه من أفعال الشياطين وأخلاقهم إنشاء الشعر المذموم.
وقال ابن كثير: قال نظام الملك: لقد رأيت ليلة في المنام إبليس فقلت: ويحك! خلقك الله وأمرك بالسجود مشافهة] فلم تفعل، وأنا لم يأمرني بالسجود له مشافهة] وأنا أسجد له كل يوم مرات، فأنشأ يقول: من المنسرح
مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوِصالِ أَهْلاً ... فَكُلُّ إِحْسانِهِ ذُنُوبُ
قلت: وهذا الشعر - كان كان لا يخلو من عبرة - فإن الشيطان - لعنه الله - أنشده طاعناً على الحضرة الإلهية - تقدست - وذلك لأنه أشار إلى تسمية امتناعه من السجود إحساناً، وهو من أقبح السيئات.
وقلت: من المتقارب
لَقَد ضَلَّ مَنْ يَزْعُمُ السُّوءَ حُسْناً ... وَيَجْعَلُ مِنْ جَهْلِهِ الظُّلْمَ عَدْلاً
وَمَنْ كانَ طَوْعاً لِمَوْلاهُ فِيما ... أَرادَ كَفَتْهُ الإِطاعَةُ فَضْلاً
130 -ومنهَا: كثرة الكلام، والتشدق به، والتعمق فيه، والبيان كل البيان.
روى ابن باكويه في"الألقاب"عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَلَيْكُمْ بِقِلَّةِ الْكَلامِ، لا يَسْتَهْوِيَنَكُمُ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّ تَشْقِيْقَ"
الْكَلامِ مِنْ شَقَائِقِ الشَّيْطَانِ"."
وروى ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير رحمه الله تعالى قال: قام رجل يتكلم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أزبد شدقاه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكُمْ وَشَقَائِقَ الْكَلامِ؛ فَإِنَّ شَقَائِقَ الْكَلامِ مِنْ شَقَائِقِ الشَّيْطَانِ".
وروى الطبراني في"الأوسط"عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ الْبَيَانَ كُلَّ الْبَيَانِ شُعْبةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ".
131 -ومنها: الصمت عن ذكر الله تعالى في محله، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ضرر يلحقه.
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق