فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63591 من 466147

المعنى الذي لأجله يرغب فِي العفو. والمعنى إلا أن يعفون أو يعفو الزوج الذي حبسها بأن ملك عقدة نكاحها عن الأزواج ثم لم يكن منها سبب فِي الفراق، وإن فارقها الزوج فلا جرم كان حقيقاً بأن لا ينقصها من مهرها ويكمل لها صداقها. ثم قال الشافعي: إذا ثبت أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، فهم منه أن النكاح لا ينعقد بدون الولي، وذلك للحصر المستفاد من تقديم {بيده} على {عقدة النكاح} فتبين أنه ليس فِي يد المرأة من ذلك شيء {وأن تعفوا أقرب للتقوى} قيل: اللام بمعنى"إلى"والتقدير: العفو أقرب إلى التقوى. والخطاب للرجال والنساء جميعاً إلا أنه غلب الذكور لأصالتهم وكمالهم، وإنما كان عفواً لبعض عن البعض أقرب إلى حصول معنى الاتقاء لأن من سمح بترك حقه تقرباً إلى ربه فهو من أن يأخذ حق غيره أبعد، ولأنه إذا استحق بذلك الصنع الثواب فقد اتقى العقاب واحترز عنه {ولا تنسوا الفضل} لا تتركوا التفضل والتسامح فيما بينكم، وليس نهياً عن النسيان فإن ذلك غير مقدور، بل المراد منه الترك.

وذلك أن الرجل إذا تزوج المرأة فقد يتعلق قلبها به فإذا طلقها قبل المسيس صار ذلك سبباً لتأذيها منه. وأيضاً إذا كلف الرجل أن يبذل لها مهرها من غير أن يكون قد انتفع بها صار ذلك سبباً لتأذيه منها، فلا جرم ندب الله تعالى كلاً منهما إلى تطييب قلب الآخر ببذل كل المهر أو تركه وإلا فالتنصيف. عن جبير بن مطعم أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه بنتاً له فتزوجها. فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كملاً فقيل له: لم تزوجتها؟ فقال: عرضها علي فكرهت رده. قيل: فلم بعثت بالصداق؟ قال: فأين الفضل؟ ثم إنه تعالى ختم الآية بما يجري مجرى الوعد والوعيد على العادة المعلومة فقال: {إن الله بما تعملون بصير} . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 646 - 652}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت