فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61591 من 466147

وقال أيضًا: وإذا رضيت رجلًا، وكان كفؤًا لها، وجب على وليها -كالأخ ثم العم- أن يزوجها به، فإن عضلها أو امتنع عن تزويجها زوجها الولي الأبعد منه أو الحاكم بغير إذنه باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح مَنْ لا ترضاه؛ ولا يعضلها عن نكاح مَنْ ترضاه إذا كان كفؤًا باتفاق الأئمة. وقد أوجب اللَّه على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة، لا في أهوائهم كسائر الأولياء والوكلاء عن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر اللَّه أن يؤدي إلى أهلها فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء: 58) ، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ: للَّه وَلكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". واللَّه أعلم.

قال ابن بطال: اتفق جمهور العلماء أنه لا يجوز نكاح إلا بولي.

وقال أيضًا: وأجمعوا أن السلطان يُزَوِّجُ المرأة إذا أرادت النكاح أودعت إلى كفء، وامتنع الولي من أن يزوجها.

قال النووي: ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولي، أُجبر، فإنْ أصرَّ زَوَّجها القاضي.

وذلك لأن الإسلام اشترط لصحة عقد الزواج اجتماع إرادتين، وهما إرادة الولي، وإرادة المرأة، وهذا لا يخلو من الصور الآتية:

الصورة الأولى: أن تجتمع الإرادتان معًا، إرادة الولي، وإرادة موليته، وفي هذه الحالة يصح العقد، بشرط أن يباشر الولي عقد التزويج.

الصورة الثانية: أن الولي وحده راضٍ عن الخاطب، بيد أن المرأة غير راضية به.

وفي هذه الحالة لا يستطيع الولي أن يجبرها على تزويجها بمن لا تريده.

الصورة الثالثة: أن ترضي المرأة -بكرًا كانت أم ثيبًا-؛ رجلًا -كفؤًا بمقياس الشريعة- تريد أن تتزوج منه، ولكن وليها يعضلها فيرفض أن يجلس معه في مجلس العقد، ليزوجه إياها، فما الحكم؟.

وفي هذه الصورة يسقط إذن الولي في هذه الحالة إذا أصر على الامتناع وتنتقل الولاية لغيره وتُزَوَّجُ بمن تريد إذا كان كفؤًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت