فمما يبرر أن يكون لأولياء المرأة شأن معتبر في تزويجها؛ أنه تلحقهم معرة سوء الاختيار أو تبعاته -ماديًا ونفسيًا-؛ لأن زواج ابنتهم، أو أختهم يضاف إلى أسرتهم ضرورة بمجرد العقد، فهب أن فتاة ما عاقلة بالغة -على قدر ما من الرشد- اغترت بكلام رجل وتظاهره، فسارعت إلى الزواج به دون ولي، ثم ظهر أنه قواد، أو فاسق، أو ملحد، أو خائن لوطنه أحيانًا -كما هو معروف مسجل- وسواء رضيت هي بذلك حتى تبين الأمر، أو لم ترض، ألا تلحق أسرتها وأولياءها معرة هذا الزواج؟ بل إن الأمر لا يقتصر على مجرد المعرة، والذلة النفسية بين الناس، بل يتجاوز ذلك إلى أضرار واقعية تلحق بهم مثل امتناع الناس عن خطبة أخواتها وقريباتها، وغيره من الأضرار الفادحة.
2 -إن الهدف من رقابة الولي على اختيار الزوج ليس فقط تسهيل الزواج، وإنما أيضًا تأمينه وتوفير عوامل الاستقرار له، ورعاية مصالح الفتاة التي ائتمنه اللَّه عليها، وإن قصر
نظرها عن إدراكها، ومن هنا كان مبنى الولاية على حسن النظر والشفقة، وذلك معتبر بمظنته، وهي القرابة، فأقربهم منها أشفقهم عليها، وهذا أغلب ما يكون في العصبة.
الوجه الرابع: لابد من اجتماع الإرادتين إرادة الولي وإرادة المرأة فلا يجوز للولي إجبار المرأة على الزواج.
القول باشتراط الولي لا يعد حجرًا على المرأة، وذلك لأن للمرأة أيضًا في زواجها رأيًا لا يغفل، فالمرأة إذا كانت عاقلة لا يستطيع الولي إجبارها على الزواج بدون إذنها.
قلت: والقول باشتراط الولي في النكاح قال به جمهور أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل.