فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61592 من 466147

الصورة الرابعة: أن يكون الذي رضيته المرأة وطلبت من وليها تزويجه منها غير كفءٍ بمقياس الشريعة في الكفاءة، فما الحكم؟

وهنا يكون للولي أن يمتنع من تزويجها، ولا يجوز لها أن تتزوج في هذه الصورة بدون إذن وليِّها، ولا يقال: إن الولي يعدُّ في هذه الصورة حجرًا على المرأة في اختيار من تريد الزواج به؛ لأن مصلحة المرأة في هذه الصورة تقتضي منع هذا التزويج، فأي مصلحة تعود على المرأة لو زوجت من غير كفءٍ كأن يكون مثلًا غير متدين، أوليس عنده مال، ولا

يستطيع أن يتحمل أعباء الحياة؟ والمرأة كما هو معروف عنها ترجح جانب العاطفة على جانب العقل وسريعة الاغترار كما بينا من قبل.

ومن هذا يتضح أن المرأة إذا رضيت رجلًا كفئا، فليس لوليها أن يمنعها من التزويج به، ولو أصر على الامتناع يسقط اعتبار إذنه، ويزوجها وليٌ آخر غيره.

الوجه الخامس: وأخيرًا كلمة إنصاف في هذه المسألة لكل العقلاء.

ولعله قد تبين من مجموع ما سبق كله أن موضوع الولي في الإسلام لم يُشرع ليكون حجرًا على المرأة في اختيار شريك حياتها، أو عضلها عن ذلك، أو امتهانًا لكرامتها، وعقلها، وانتقاصًا منها، وزراية عليها -كما يغلط بذلك معارضون- إنما قد شرع لنقيض ذلك كله من حفظ حياء المرأة، وإعزازها، ومساندتها في أهم العقود والتصرفات المتصلة بها، وإرشادها في ذلك كله ومعاونتها لمزيد الاهتمام بها، مع أنه -بجوار هذه المكاسب لهما- لا ضرر عليها مطلقًا منه، ولا تعطيل لمصالحها، ولا إهدار. وإذا وازن المنصفون بين هذه المكاسب التي تتبدى من الفهم المتكامل الذي قدمناه في مجموع النصوص، وبين ما قد تتعرض له المرأة من تأخير زواجها وقتًا ما حتى يستفسر الولي عنه، ونحو ذلك، لرجح جانب مصلحتها في هذا الفهم رجحانًا عظيمًا، ولمثل هذا وجه هام من وجوه تكريم الإسلام للمرأة، وعنايته العظمى بمصالحها.

يقول د/صابر أحمد طه (2) : لقد زعم بعض المستشرقين أن الإسلام لم يكن منصفًا حينما قيد حرية المرأة في جميع أطوار حياتها، ولم يعطها الحق في أن تتصرف فيما تريد كيفما تشاء.

وللرد على هذا الزعم أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت