وقال معاوية بن أبي سفيان: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي, ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني, ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت أبدا. قيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت إذا جبذوها أرخيتها, وإذا أرخوها جبذتها.
وقال عمرو ابن العاص: لا سلطان إلا برجال, ولا رجال إلا بمال, ولا مال إلا بعمار, ولا عمارة إلا بعدل.
وقال بعض الحكماء: إذا ساوى الوزير الملك في زيه وماله وطاعة الناس له, فليصرعه, وإلا فليعلم أنه المصروع.
وقال عبد الملك بن مروان لبنيه: كلكم ترشح نفسه لهذا الأمر, ولا يصلح له منكم, إلا من كان له سيف مسلول, ومال مبذول, وعدل تطمئن إليه القلوب.
وقال لابنه الوليد: يا بني: اعلم أنه ليس بين السلطان وبين أن يملك الرعية أو تملكه, إلا حزم أو توان.
وقال آخر: فضل الملوك في الإعطاء, وشرفهم في العفو, وعزهم في العدل.
وقيل لبعض الملوك - وقد بلغ في القدر والسلطان ما لم يبلغه أحد من ملوك زمانه -: ما الذي بلغ بك هذه المنزلة؟ قال: عفوي عند قدرتي, وليني بعد شدتي, وبذلي الإنصاف ولو من نفسي, واتقائي في الحب والبغض مكان الاستبداد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عدل ساعة في حكومة, خير من عبادة ستين سنة".
وقال بعض الحكماء: إمام عادل خير من مطر وابل, وإمام غشوم شر من فتنة تدوم.
وقال آخر: من شارك السلطان في عز الدنيا, شاركه في ذل الآخرة.
وقال آخر: إذا قال السلطان لغلمانه هاتوا, فقد قال لهم: خذوا.
وقال آخر: مثل أصحاب السلطان, مثل قوم رقوا جبالا ثم هووا منه, فكان أقربهم من التلف أبعدهم في المرقى.
وقال أبو مسلم الخراساني: خاطر من ركب البحر, وأشد منه مخاطرة من داخل الملوك.
(فصل: فيما يجب على من يصحب السلطان)
قال الشعبي, قال لي عبد الله بن عباس, قال لي أبي: يا بني: إني أرى هذا الرجل - يعني عمر بن الخطاب - يقدمك على الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإني أوصيك بخلال أربع: لا تفشين له سرا, ولا تجرين عليك كذبا, ولا تطوين عليه نصيحة, ولا تغتابن عنده أحدا.
قال الشعبي: فقلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف. قال: إي والله, ومن عشرة آلاف.