فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67513 من 466147

إن"ثم"تأتي فِي هذا المعنى لوجود مسافة زمنية تراخى فيها الإنسان عن فعل المن. فالحق يمنع المن منعاً متصلاً متراخياً ، لا ساعة العطاء فحسب ، ولكن بعد العطاء أيضاً. وشوقي أمير الشعراء - رحمه الله - عندما كتب الشعر فِي حمل الأثقال وضع أبياتاً من الشعر فِي مجال حمل الأثقال النفسية ، فقال:

أحملت ديناً فِي حياتك مرة ؟

أحملت يوما فِي الضلوع غليلا ؟

أحملت منا فِي النهار مكررا ؟

والليل من مشدٍ إليك جميلا ؟

وبعد أن عدد شوقي أوجه الأحمال الثقيلة فِي الحياة قال:

تلك الحياة وهذه أثقالها

وزن الحديد بها فعاد ضئيلا

كأن المن إذن عبء نفسي كبير. ويطمئن الحق سبحانه من ينفقون أموالهم دون من ولا أذى فِي سبيل الله بأن لهم أجراً عند ربهم. وكلمة"الأجر"- والإيضاح من عند الرب - هي طمأنة إلى أن الأمر قد أحيل إلى موثوق بأدائه ، وإلى قادر على هذا الأداء. أما الذي يمن أو يؤذي فقد أخذ أجره بالمن أو الأذى ، وليس له أجر عند الله ؛ لأن الذي يمن أو يؤذي لم يتصور رب الضعيف ، وإنما تصور الضعيف. والمنفق فِي سبيل الله حين يتصور رب الضعيف ، وأن رب الضعيف هو الذي استدعاه إلى الوجود ، وهو الذي أجرى عليه الضعف ، فهو يؤمن أن الله هو الكفيل برزق الضعيف ، وحين ينفق القوي على الضعيف فإنما يؤدي عن الله ، ولذلك نجد فِي أقوال المقربين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت