"إننا نضع الصدقة فِي يد الله قبل أن نضعها فِي يد الضعيف"ولننظر إلى ما فعلته سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد راحت تجلو الدرهم وتطيبه ، فلما قيل لها: ماذا تصنعين ؟ قالت: أجلوا درهماً وأطيبه لأني نويت أن أتصدق به. فقيل لها: أتتصدقين به مجلواً معطراً ؟ قالت الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأني أعلم أنه يقع فِي يد الله قبل أن يقع فِي يد الفقير. إن الأجر يكون عند من يغليه وعليه ويرتفع بقيمته وهو الخالق الوهاب. ولنتأمل قول الحق:"ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"لماذا لم يقل الله: ولا خوف منهم ؟. لأن الحق يريد أن يوضح لنا بقوله:"ولا خوف عليهم"أن هناك عنصراً ثالثاً سيتدخل. إنه تدخل من شخص قد يظهر للإنسان المنفق أنه محب له ، فيقول: ادخر للأيام القادمة ، ادخر لأولادك.
لمثل هذا العنصر يقول الحق:"ولا خوف عليهم"أي إياك يا صاحب مثل هذا الرأي أن تتدخل باسم الحب ، ولتوفر كلامك ؛ لأن المنفق فِي سبيل الله إنما يجد العطاء والحماية من الله. فلا خوف على المنفق فِي سبيل الله ، وليس ذلك فقط ، إنما يقول الحق عن المنفقين فِي سبيل الله دون من ولا أذى:"ولا هم يحزنون"ومعناها أنه سوف يأتي فِي تصرفات الحق معهم ما يفرحهم بأنهم تصدقوا إما بسرعة الخلف عليهم ، أو برضى النفس ، أو برزق السلب ، فآفة الناس أنهم ينظرون إلى رزق الإيجاب دائما ، أي أن يقيس البشر الرزق بما يدخل له من مال ، ولا يقيسون الأمر برزق السلب ، ورزق السلب هو محط البركة.