أنواع الطيور؛ لأن الله لم يبينها لنا؛ ولو كان في تبيينها فائدة لبيَّنها الله عز وجل -
قوله تعالى: {فصرهن إليك} بكسر الصاد من صار يصير؛ وبضمها من صار يصور؛ أي أملهن إليك؛ و «الصُّور» الميل؛ ومنه الرجل الأصور - التي مالت عينه إلى جانب من جفنه؛ ويسمى «الأحول» ؛ فمعنى {صرهن} أي أملهن، واضممهن إليك -
قوله تعالى: {ثم اجعل على كل جبل} ، أي من الجبال التي حولك {منهن جزءاً} أي من مجموعهن؛ والله أعلم بالحكمة من تعيين العدد، والجبال -
قوله تعالى: {ثم ادعهن} ؛ ففعل عليه الصلاة والسلام فجمع الأربعة، وذبحهن، وقطعهن أجزاءً، وجعل على كل جبل جزءاً؛ ثم دعاهن فأقبلن -
قوله تعالى: {يأتينك سعياً} قيل: إنها جواب لفعل الأمر في قوله تعالى: {ادعهن} ؛ وقيل: إنها جواب لفعل شرط مقدر؛ والتقدير: «إن تدعهن يأتينك» ؛ فعلى القول الأول يكون جواباً لقوله: {ادعهن} ؛ لأن من لازم أمر الله إياه بدعائهن أن يدعوَهن؛ فكأن الشرط معلوم من الأمر؛ وعلى القول الثاني لا إشكال إذا جعلت {يأتينك} جواباً لفعل شرط محذوف - يعني: إن تدعهن يأتينك؛ و {يأتينك} مبنية على السكون في محل جزم؛ وإنما بنيت على السكون لاتصالها بنون النسوة -
وقوله تعالى: {سعياً} مصدر؛ لكن هل هو مصدر عامله محذوف، والتقدير: يسعَين سعياً؛ أو هو مصدر في موضع الحال، فيكون بمعنى: ساعيات؟ يحتمل هذا، وهذا؛ والثاني
أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير؛ والقاعدة أنه إذا دار الأمر بين أن يكون الكلام محذوفاً منه، أو غير محذوف فهو غير محذوف منه -
وقوله تعالى: {سعياً} ؛ هل نفسر السعي في كل موضع بحسبه؛ أو نقول: سعياً على الأرجل؟ في هذا قولان للمفسرين؛ أحدهما أن السعي هنا بمعنى الطيران؛ فالمعنى: يأتينك طيراناً لا نقص فيهن؛ لأن سعي كل شيء بحسبه؛ وسعي الطيور هو الطيران؛ الثاني: أن المراد بالسعي المشي بسرعة على الأرجل؛ ولكن الأولى - فيما يظهر لنا - هو الطيران؛ لأن كونهن يمشين على الأرجل لا يدل على كمالهن؛ إذ إن الطائر إذا كُسر جناحه صار يمشي؛ لكن كونهن يطرن أبلغ؛ لأنه كأنهن أتين على أكمل الحياة، والوجوه -