قوله تعالى: {أرني كيف تحيي الموتى} أي اجعلني أنظر، وأرى بعيني؛ والسؤال هنا عن الكيفية لا عن الإمكان؛ لأن إبراهيم لم يشك في القدرة؛ ولا عن معنى الإحياء؛ لأن معنى الإحياء عنده معلوم؛ لكن أراد أن يعلم الكيفية: كيف يحيي الله الموتى بعد أن أماتهم، وصاروا تراباً وعظاماً -
وقوله تعالى: {الموتى} : هل مراد إبراهيم صلى الله عليه وسلم أيّ موتى يكونون؛ أو أن المراد به الموتى من بني آدم، فضرب الله له مثلاً بالطيور الأربعة؟ إذا نظرنا إلى لفظ {الموتى} وجدناه عاماً؛ يعني أيّ شيء يحييه الله أمامه فقد أراه؛ فيترجح الاحتمال الأول -
قوله تعالى: {قال أو لم تؤمن} : هذا الاستفهام للتقرير؛ وليس للإنكار، ولا للنفي؛ فهو كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] ؛ يعني: قد شرحنا لك؛ فمعنى أو لم
تؤمن: ألست قد آمنت؛ لتقرير إيمان إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) -
وقد فسر كثير من الناس الإيمان في اللغة بـ «التصديق» ؛ وهذا التفسير ليس بدقيق؛ لكنه تفسير بما يقارب؛ كتفسيرهم «الريب» بالشك؛ وتفسيرهم «الرهن» بالحبس؛ وتفسير قوله تعالى: {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] أي تحبس؛ وما أشبه ذلك مما يفسرونه بالمعنى المقارِب الذي يَقرُب للفهم؛ وإلا فإن بين الإيمان، والتصديق فرقاً؛ وقد سبق بيان ذلك -
قوله تعالى: {بلى} حرف يجاب بها النفي المقرون بالاستفهام لإثباته؛ فإذا قلت: ألست حاضراً معنا في الدرس؟ فالجواب: «بلى» - إن كنت حاضراً؛ و «نعم» - إن لم تكن حاضراً -
قوله تعالى: {ولكن ليطمئن قلبي} أي ليزداد طمأنينة؛ وإلا فقد كان مطمئناً؛ و «الطمأنينة» هي الاستقرار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اركع حتى تطمئن راكعاً - اسجد حتى تطمئن ساجداً» ، أي تستقر؛ فأراه الله سبحانه وتعالى الآية: قال تعالى: {فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً} -
قوله تعالى: {فخذ أربعة من الطير} : لم يعينها الله عز وجل؛ ولهذا تعتبر محاولة تعيينهن لا فائدة منها؛ لأنه لا يهمنا أكانت هذه الطيور إوَزًّا، أم حماماً، أم غرباناً، أم أيَّ نوع من