القوى بصرفها فِي ميادين اللذات واستنشاق ريح الشهوات {وَأُمِيتُ} بعضها بتعطيله عن ذلك برهة ، أو أحيى بالعفو وأميت بالقتل {قَالَ إبراهيم} الروح ، أو الخليل {إِنَّ الله يَأْتِىَ} بشمس العرفان {مِنْ} وهو جانب المبدأ الفياض {المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب} أي أظهرها بعد غروبها وحيلولة أرض الوجود بينك وبينها ، أو أن الله يأتي بشمس الروح من مشرقها وهو مبدأها الأصلي فتشرق أنوارها على صفحات البدن فأت بها بعدما غربت أي فأرجعها إلى من قتلته وأمته ، وعلى هذا يكون من تتمة الأول {فَبُهِتَ} وغلب {الذي كَفَرَ} [البقرة: 258] وهو النفس الأمارة المدعية للربوبية على عرش البدن أو نمروذ اللعين {أَوْ كالذي مَرَّ} وهو العقل الإنساني {على قَرْيَةٍ} القلب الذي هو البيت المقدس ، أو هو عزير النبي وكان قدم على بيت المقدس قبل التجلي باسمه تعالى المحيى {وَهِىَ خَاوِيَةٌ} خالية من التجليات النافعة ثابتة {على عُرُوشِهَا} صورها أو ساقطة منهدمة لضعف أس الاستعداد على عروش العزائم {قَالَ} لذهوله عن النظر إلى الحقائق {إِنّى} متى ، أو كيف {يحيى هذه} القرية الله الجامع لصفات الجمال والجلال {بَعْدَ مَوْتِهَا} بداء الجهل والالتفات إلى السوى {فَأَمَاتَهُ الله} أبقاه جاهلاً مائة عام أي مدة طويلة ، وقيل: هي عبارة فِي الأصل عن ثمانية أعوام وأربعة أشهر أو خمسة وعشرين سنة ثم بعثه بالحياة الحقيقية وطلب منه الوقوف على مدة اللبث فما ظنها إلا يوماً أو بعض يوم استصغاراً لمدة اللبث فِي موت الجهل المنقضية بالنسبة إلى الحياة الأبدية ، أو أماته بالموت الإرادي فِي إحدى المدد المذكورة فتكون المدة زمان رياضته وسلوكه ومجاهدته فِي سبيل الله تعالى ، أو أماته حتف أنفه بالموت الطبيعي ثم بعثه بالإحياء قال: بل لبثت فِي الحقيقة مائة عام {فانظر إلى طَعَامِكَ} وكان التين أو العنب ، والأول: إشارة إلى