المدركات الكلية لكونه لباً كله وكون الجزئيات فيه بالقوة كالحبات التي فِي التين، والثاني: إشارة إلى الجزئيات لبقاء اللواحق المادية معها فِي الإدراك كالقشر والعجم {وَشَرَابِكَ} وكان عصير العنب أو اللبن، والأول: إشارة إلى العشق والإرادة وعلوم المعارف والحقائق، والثاني: إشارة إلى العلم النافع كالشرائع {لَمْ يَتَسَنَّهْ} أي لم يتغير عما كان فِي الأول بحسب الفطر مودعاً فيك فإن العلوم مخزونة فِي كل نفس بحسب استعداده والناس معادن كمعادن الذهب والفضة وإن حجبت بالمواد وخفيت مدة بالتقلب فِي البرازخ وظلماتها لم تبطل ولم تتغير عن حالها حتى إذا رفع الحجاب ظهرت كما كانت {وانظر إلى حِمَارِكَ} وهو القالب الحامل للقلب أو لمعنى {وَلِنَجْعَلَكَ ءايَةً} أي دليلاً للناس بعثناك {وانظر إِلَى العظام} من القوى {كَيْفَ نُنشِزُهَا} ونرفعها عن أرض الطبيعة {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} وهو العرفان الذي يكون لباساً لها، وعبر عنه باللحم لنموه وزيادته كلما تغذت الروح بأطعمة الشهود وأشربة الوصال، والمعنى الظاهر ظاهر {فَلَمَّا تَبَيَّنَ} ووضح {لَهُ} ذلك {قَالَ أَعْلَمُ} علماً مستمراً {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء} ومن جملته ما كان {قَدِيرٌ} [البقرة: 259] لا يستعصي عليه ولا يعجزه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 24 - 26}