اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْكُرْسِيِّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:"الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ"
عَنِ الرَّبِيعِ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَكَيْفَ الْعَرْشُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} "
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فَحَدَّثني أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْسٍ»
قَالَ: وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: الْكُرْسِيُّ: هُوَ الْعَرْشُ نَفْسُهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ وَمَذْهَبٌ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[فـ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ لِيَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ» ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ فَجَمَعَهَا: «وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ»