وبالصاد على إبدالها من السين؛ لتجانس الطاء في الاستعلاء؛ أي: يوسع لمن يشاء امتحانًا هل يشكر أم لا؛ أي: أن الإنفاق لا يقبض الرزق، وعدمه لا يبسطه، بل القابض والباسط هو الله سبحانه وتعالى، أو المعنى. والله يقبض بعض القلوب حتى لا تقدم على هذه الطاعة، ويبسط بعضها حتى يقدم على هذه الطاعة {وَإِلَيْهِ} سبحانه وتعالى لا إلى غيره {تُرْجَعُونَ} يوم القيامة، فيجازيكم على أعمالكم، فيثيب المنفق ويعذب الممسك.
246 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} والاستفهام استفهام تعجيب وتشويق للسامع، والملأ من القوم وجوههم وأشرافهم، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر، ويجمع على أملاء كسبب وأسباب سمّوا بذلك؛ لأنهم يملؤون القلوب مهابة، والعيون حسنًا وبهاء؛ أي: ألم ينته علمك يا محمَّد إلى قصة القوم الذين كانوا من بني إسرائيل حالة كونهم كائنين {مِنْ بَعْدِ} وفاة {مُوسَى} عليه السلام {إِذْ قَالُوا} ؛ أي: حين قال أولئك الملأ {لِنَبِيٍّ لَهُمُ} شمويل كما قاله وهب بن منبه، أو شمعون، أو يوشع بن نون كما قاله قتادة، وهذا القول ضعيف، أو حزقيل كما حكاه الكرماني، أو غيرهم كما قاله غيرهم، ولكن معرفة حقيقة هذا النبي بعينه ليست مرادة من القصة، إنما المراد منها الترغيب في الجهاد، وذلك حاصل بلا معرفة عينه {ابْعَثْ لَنَا} ؛ أي: أقم وعين لنا {مَلِكًا} ؛ أي: أمير نرجع إليه ونعمل برأيه، ووله وأمره علينا {نُقَاتِلْ} ؛ أي: ننهض معه للقتال {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وطاعته ونقاتل بأمره عدونا {نُقَاتِلْ} بالنون والجزم على جواب الأمر، وبه قرأ الجمهور، وقرأ الضحاك وابن أبي عبلة شذوذًا {يقاتل} بالياء ورفع الفعل على أنه صفة للملك، وقرئ شذوذًا أيضًا {نقاتلُ} بالنون والرفع على أنه حال، أو كلام مستأنف.