فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64464 من 466147

قال فارس: أولاً القبض ثم البسط، ثم لا قبض ولا بسط، لأن القبض والبسط يقع في الوجود، فأما مع الفناء والبقاء فلا، ثم إن القبض قد يكون عقوبة الإفراط في البسط، وذلك أن الوارد من الله تعالى يرد على القلب فيمتلئ القلب منه روحاً وفرحاً واستبشاراً، فتسترق النفس السمع عند ذلك وتأخذ نصيبها، فإذا وصل أثر الوارد إلى النفس طغت بطبعها وأفرطت في البسط حتى تشاكل البسط نشاطاً، فتقابل بالقبض عقوبة، وكل القبض إذا فتش لا يكون إلا من حركة النفس وظهورها بصفتها، ولو تأدبت النفس وعدلت ولم تجر بالطغيان تارة وبالعصيان أخرى ما وجد صاحب القلب القبض، وما دام روحه وأنسه. ورعاية الاعتدال الذي يسدّ باب القبض متلقى من قوله تعالى: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} (الحديد: الآية 23) فوارد الفرح ما دام موقوفاً على الروح والقلب لا يكثف ولا يستوجب صاحبه القبض سيما إذا لطف بالفرح بالوارد بالإيواء إلى الله، وإذ لم يلتجئ بالإيواء إلى الله تعالى تطلعت النفس وأخذت حظها من الفرح، وهو الفرح بما أوتي الممنوع منها، فمن ذلك القبض في بعض الأحايين، وهذا من ألطف الذنوب الموجبة للقبض. وفي النفس من حركاتها وصفاتها وثبات متعددة موجبة للقبض، ثم الخوف والرجاء لا يعدمها صاحب القبض والبسط ولا صاحب الأنس والهيبة، لأنهما من ضرورة الإيمان فلا ينعدمان. وأما القبض والبسط فينعدمان عند صاحب الإيمان لنقصان الحظ من القلب، وعند صاحب الفناء والبقاء والقرب لتخلصه من القلب، وقد يرد على الباطن قبض وبسط ولا يعرف سببهما، ولا يخفى سبب القبض والبسط إلا على قليل الحظ من العلم الذي لم يحكم علم الحال ولا علم المقام، ومن أحكم علم الحال والمقام لا يخفى عليه سبب القبض والبسط، وربما يشتبه عليه سبب القبض والبسط كما يشتبه عليه الهم بالقبض والنشاط بالبسط، وإنما علم ذلك لمن استقام قلبه، ومن عدم القبض والبسط وارتقى منهما فنفسه مطمئنة لا تنقدح من جوهرها نار توجب القبض، ولا يتلاطم بحر طبعها من أهوية الهوى حتى يظهر منه البسط، وربما صار لمثل هذا القبض والبسط في نفسه لا من نفسه، فتكون نفسه المطمئنة بطبع القلب فيجري القبض والبسط في نفسه المطمئنة، وما لقلبه قبض ولا بسط؛ لأن القلب متحصن بشعاع نور الروح مستقر في دعة القرب فلا قبض ولا بسط. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت