أحدهما: أن تكون ظرف مكانٍ على حقيقتها؛ لأنَّ المتقين فِي أعلى علِّيِّين، والكافرين فِي أسفل السَّافلين.
والثاني: أن تكون الفوقية مجازاً: إمَّا بالسنبة إلى نعيم المؤمنين فِي الآخرة، ونعيم الكافرين فِي الدنيا.
وإمّا أنّ حجة المؤمنين فِي القيامة فوق حجَّة الكافرين، وإمَّا أن سخرية الؤمنين لهم فِي الآخرة، فوق سخرية الكفار لهم فِي الدنيا.
و"يوم"منصوبٌ بالاستقرار الذي تعلَّق به"فَوْفَهُمْ"وقوله: {مِنَ الذين آمَنُواْ} ثم قال: {والذين اتقوا} لتبيين أنَّ السعادة الكبرى لا تحصل إلاَّ للمؤمن التَّقيّ.
قوله تعالى: {والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} مفعول"يَشَاءُ"محذوف، أي: من يشاء أن يزرقه، و"بِغيرِ حِسَابٍ"هذا الجارُّ فيه وجهان:
أحدهما: أنه زائدٌ.
والثاني: أنه غير زائدٍ، فعلى الأول لا تعلُّق له بشيء ٍ، وعلى الثاني هو متعلِّق بمحذوفٍ، فأما وجه الزيادة: فهو أنه تقدَّمه ثلاثة أشياء فِي قوله: {والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} الفعل والفاعل والمفعول، وهو صالحٌ لأن يتعلَّق من جهة المعنى بكلِّ واحدٍ منها، فإذا تعلَّق بالفعل كان من صفات الأفعال، تقديره: والله يرزق رزقاً غير حساب، أي: غير ذي حساب، أي: أنه لا يحسب ولا يحصى لكثرته، فيكون فِي محلِّ نصبٍ على أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، والباء زائدةٌ.
وإذا تعلَّق بالفاعل، كان من صفات الفاعلين، والتقدير: والله يرزق غير محاسب بل متفضلاً، أو غير حاسبٍ، أي: عادٍّ.
ف"حساب"واقعٌ موقع اسم فاعل من حاسب، أو من حَسَبَن ويجوز أن يكون المصدر [واقعاً موقع اسم مفعولٍ من حاسب، أي: الله يرزق غير محاسبٍ] أي: لا يحاسبه أحدٌ على ما يعطي، فيكون المصدر فِي محلِّ نصبٍ على الحال من الفاعل، والباء فيه مزيدةً.