قوله: (أي كما هديناكم {جَعَلْنَاكُمْ} أي فمن الله عليهم بمنتين الأولى الهداية والثانية جعلهم خياراً عدولاً، وجعل بمعنى صير فالكاف مفعول أول وأمة مفعول ثان. {وَسَطاً} هو في الأصل المكان الذي استوت إليه الجهات ثم أطلق وأريد منه الخصال الحميدة. فالمعنى أصحاب خصال حميدة ولا شك أن من كان كذلك فهم خيار عدول.
قوله: (خياراً وعدولاً) أي أصحاب علم وعمل ولا يخلو زمان منهم لما في الحديث:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك وما دام القرآن موجوداً فهم موجودون"لقوله تعالى:
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: 23] فلولا أن أناساً موجودون بهذه المثابة في ما بقي القرآن، ونزول البلاء ليس دليلاً على عدم وجود الخيار، فإن الأنبياء كانوا موجودين مع حصول الخسف والمسخ بأممهم فليسوا أعظم من الأنبياء، ولما في الحديث:"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث".
قوله: {لِّتَكُونُواْ} اللام للتعليل وقيل للصيرورة وعلى كل فالفعل منصوب بأن مضمرة بعدها جوازاً وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل.