(واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم قليلا) وقال فِي إذا: الجمهور: على أن إذا لا تخرج عن الظرفية، وزعم أبو الحسن: أنها تجر بحتي، وزعم أبو الفتح: أنها تقع مبتدأ وخبرا. وزعم ابن مالك: أنها تقع
مفعولاً، وزعم أخرون أنها تقع فِي موقع جر بدلاً.
قوله: (وأما قوله تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ} ونحوه: فعلى تأويل، اذكر الحادث إذ كان كذا، فحذف الحادث واقيم الظرف مقامه) . فِي الحاشية المشار إليها: استشكل بعض المتأخرين ورود الأمر بذكر الأوقات، لا بذكر نفس ما جرى فِي الوقت. وكأنه يقول أي فائدة فِي تذكار ذلك الزمان؟
وأجيب عنه: بأن الشيء بالشيء يذكر، وقد يعظم الزمان بعظم ما يقع فيه ويشرف بشرفه.
أما الأول: فكقوله تعالى: {عَذَابٌ عَظِيمٌ} وقال تعالى: {يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} والعابس أهله.
وأما الثاني: فقال العلماء: إنما شرف شهر رمضان وليلة القدر والأيام المعلومات: بشرف الأعمال الواقعة فيها.
فلذلك أمر بذكر الوقت، لأنه: عظم وشرف بما وقع فيه.
قال: واعلم أن مسائل إذ متى أمكن أن يعمل فيها لفظ موجود وتبقى على الظرفية كان خيراً من أن يضمر لها فعلا ويجعلها مفعولا،
لأمرين: أحدهما: أن الإضمار خلاف الأصل.
والثاني: أن جعلها من الظروف المتصرفة على خلاف قواعد النحاة.