3 -عبّر القرآن بها فِي موضع آخر عن (الغلاف الجوي) المحيط بالأرض: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً) (200) . لأن هذا الغلاف يقي الكرة الأرضية من الصخور السماوية (النيازك) التي تتجه إلى الأرض لي ونهاراً بفعل جاذبية الأرض، لكن اصطدام هذه الصخور بجوّ الأرض يؤدي إلى اشتعالها ومن ثم تحوّلها إلى رماد.
4 -وأراد القرآن بالسماء فِي موضع آخر (الكرات العليا) : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) (201) .
نعود الآن إلى"السماوات السبع"لنرى ما المقصود من هذا العدد. تعددت آراء المفسرين والعلماء المسلمين فِي ذلك.
1 -منهم من قال إنها السّيارات السّبع (202) فِي اصطلاح الفلكيين القدماء: أي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل والقمر والشمس.
2 -ومنهم من قال إن المقصود بها هو الطبقات المتراكمة للغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية.
3 -ومنهم من قال إن العدد (سبعة) لا يراد به هذا العدد المعروف، بل يراد به الكثرة، أي أن معنى"السماوات السبع"هو السماوات والكرات الكثيرة فِي الكون.
ولهذا نظير فِي كلام العرب وفي القرآن، كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ) (203) .
وواضح أن المقصود بالسبعة فِي هذه الآية ليس العدد المعروف، لأن علم الله لا ينتهي حتى ولو أن البحر يمده من بعده الآلاف المؤلفة من الأبحر.
4 -الأصح فِي رأينا أن المقصود بالسماوات السبع، هو وجود سبع سماوات بهذا العدد. وتكرر هذه العبارة فِي آيات الذكر الحكيم يدل على أن العدد المذكور فِي هذا الآيات لا يعني الكثرة، بل يعني العدد الخاص بالذات.