قلت: لا يمتنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من آيات التنزيل المتقدمة عليها ، أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من أهل الكتاب . والمراد بالحجارة الأصنام ، وبالناس أنفسهم - حسبما ورد فِي قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] فإنها مفسرة لما نحن فيه - ، وحكمة اقترانهم مع الحجارة فِي الوقود: أنهم لما اعتقدوا فِي حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء الذين يستنفعون بهم ، ويستدفعون المضّار عن أنفسهم بمكانهم ، جعلها الله عذابهم ، فقرنهم بها مُحماةٍ فِي نار جهنم - إبلاغاً فِي إيلامهم ، وإغراقاً فِي تحسيرهم ، ونحوه ما يفعله بالكانزين الذين جعلوا ذهبهم وفضَّتهم عدة وذخيرة ، فشحُّوا بها ، ومنعوها من الحقوق ، حيث يُحمى عليها فِي نار جهنم . فتُكوى جباههم وجنوبهم .
{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} هيئت لهم ، وجعلت عدة لعذابهم ، والمراد: إما جنس الكفار - والمخاطبون داخلون فيهم دخولاً أوّلياً ، - وإما هم خاصة ، ووضع الكافرين موضع ضميرهم لذمهم ، وتعليل الحكم بكفرهم - والجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها ، ومبينة لمن أريد بالناس ، دافعة لاحتمال العموم .
تنبيه: