لم يؤمن الكثير منهم والجواب: أن قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} صيغة الجمع وقوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ} أيضاً صيغة جمع والجمع إذا قوبل بالجمع توزع الفرد على الفرد فمعناه أن كل واحد منهم لا يؤمن وحينئذٍ يعود الكلام المذكور. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 36 - 37}
وقد تبين أن (الذين كفروا) المذكورين هنا هم فريق من المشركين الذين هم مأيوس من إيمانهم، فالإتيان فِي ذكرهم بالتعريف بالموصول إما أن يكون لتعريف العهد مراداً منه قوم معهودون كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهم من رؤوس الشرك وزعماء العناد دون من كان مشركاً فِي أيام نزول هذه الآية ثم من آمن بعد مثل أبي سفيان بن حرب وغيره من مُسْلِمة الفتح وإما أن يكون الموصول لتعريف الجنس المفيد للاستغراق على أن المراد من الكفر أبلغ أنواعه بقرينة قوله: {لا يؤمنون} فيكون عاماً مخصوصاً بالحس لمشاهدة من آمن منهم أو يكون عاماً مراداً به الخصوص بالقرينة وهذان الوجهان هما اللذان اقتصر عليهما المحققون من المفسرين وهما ناظران إلى أن الله أخبر عن هؤلاء بأنهم لا يؤمنون فتعيَّن أن يكونوا ممن تبين بعد أنه مات على الكفر.
ومن المفسرين من تأوّل قوله تعالى: {الذين كفروا} على معنى الذين قُضى عليهم بالكفر والشقاء ونَظره بقوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون} [يونس: 96] وهو تأويل بعيد من اللفظ وشتان بينه وبين تنظيره.