فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28060 من 466147

وقول الأمير لا يفارق ذاته .

فإن قيل: كيف يسمع جبريل كلام الله ، وكلامه ليس من الحروف والأصوات ؟

قلنا: يحتمل أن يخلق الله له سماعا لكلامه ، ثم أقدره على عبارة يعبر بها عن

ذلك الكلام القديم.

ويجوز أن يكون الله تعالى خلق فِي اللوح المحفوظ كتابه بهذا النظم

المخصوص ، فقرأه جبريل فحفظة.

ويجوز أن يخلق أصواتا مقطعة بهذا النظم المخصوص ، فِي جسم مخصوص ،

فتلقفه جبريل ، ويخلق له علما ضروريا بأنه هو العبارة المؤدية لمعنى ذلك الكلام

القديم. انتهى .

قوله: (وإنما عبر عنه بلفظ المضي) إلى آخره

قال الشيخ سعد الدين: فعلى الأول هو مجاز باعتبار تسمية الكل باسم الجزء ،

وعلى الثاني استعارة باعتبار تشبيه غير المتحقق بالمتحقق.

قال: ويرد على كلا الوجهين:

أَولاً: أنه جمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا يتصور معنى مجازي يعم المعنى

الحقيقي والمجازي ، ليكون من عموم المجاز.

والجواب أن الجمع هو أن يراد باللفظ معناه الحقيقي والمجازي ، على أن كلا

منهما مراد باللفظ ، وهاهنا أريد المعنى الذي بعض أجزائه من أفراد الحقيقة دون

البعض.

وثانيا: أن وجوب اشتمال الإيمان على السالف والمترقب لا ينافي الإخبار

عنهم فِي ذلك الوقت بأنهم يؤمنون بالفعل السالف ، إذ الإيمان بالمترقب إنما يكون

عند تحققه ، وإن أريد الإيمان بأن كل ما ينزل فهو حق ، فهذا حاصل الآن من غير

حاجة إلى اعتبار تحقق نزوله.

والجواب أنه لما وجب ذلك وجب فِي مقام الإخبار عنهم بأنهم يؤمنون بكل

ما يجب الإيمان به أن يتعرض لذلك ، سيما وقد أورد (يؤمنون) بلفظ المضارع

المنبئ عن الاستمرار ، وعدم الاقتصار على الماضي .

قال: والإشكال فِي آية (إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى)

أقوى ، فإن السماع لم يتعلق إلا بما تحقق إنزاله بالحقيقة ، فكيف يكون

سبيله سبيل ما ذكر من جعل غير المتحقق بمنزلة المتحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت