غاية الأمر أن الكتاب اسم للمجموع فيجب أن يراد به البعض ، أو يحمل على
المفهوم الكلي الصادق على الكل وعلى البعض.
ويجاب بالتأويل أيضاً ، يعني أن الكتاب كأنه قد نزل كله وسمعوه ، فالتجوز
في إيقاع السماع على الكتاب المراد به الكل ، مع أنه لم يسمع إلا بعضه. انتهى.
وقال الشريف: ذكر للتعبير عن الماضي والمترقب بصيغة الماضي وجهين:
أحدهما: تغليب ما وجد نزوله على ما لم يوجد.
وتحقيقه أن إنزال جميع القرآن معنى واحد ، يشتمل على ما حقه صيغة
الماضي ، وعلى ما حقه صيغة المستقبل ، فعبر عنهما معا بصيغة الماضي ، ولم
يعكس ، تغليبا للموجود على ما لم يوجد ، فذلك من قبيل إطلاق اسم الجزء على
الكل.
والثاني: تشبيه مجموع المنزل بشيء نزل فِي تحقق النزول ، لأنه بعضه نازل
، وبعضه مستقبل سينزل قطعا ، فيصير إنزال مجموعه مشبها بإنزال ذلك الشيء
الذي نزل ، فتستعار صيغة الماضي من إنزاله لإنزال المجموع.
قال: وقد اضمحل بما فصلناه ما يتوهم من لزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز
في كل واحد من الوجهين.
قال: وأما قوله: (إنا سمعنا كتابا) فإنما كان نظير ذلك ، لأن المراد بقوله (كتابا)
هو المجموع ، لأنه المتبادر عند الإطلاق خصوصا إذا قيد بكونة منزلا من بعد
موسى ، لا بعضه ، ولا القدر المشترك بينه وبين كله ، وقد عبر عن إنزاله بلفظ
الماضي مع أن بعضه كان حينئذٍ مترقبا ، فوجب أن يؤول باحد تأويلين.
وأما (سمعنا) فالظاهر فيه تغليب المسموع على ما لم يسمع فِي إيقاع السماع
عليه. انتهى .
قوله: (أي يوقنون إيقانا زال معه ما كانوا عليه) إلى آخره.
إشارة إلى ما قاله الإمام فِي تفسير اليقين: إنه العلم بالشيء بعد أن كان صاحبه
شاكا فيه.
قوله: (وفي تقديم الصلة ، وبناء(يوقنون) على (هم) تعريض بمن عداهم)
إلى آخره
قال الشيخ تقي الدين السبكي فِي"الاقتناص": إنما قال: وبناء (يوقنون) على