(هم) دون وتقديم (هم) لأن التقديم إنما يكون عن تأخير ، وليس بلازم
هنا ، لاحتمال أنه جعل مبتدأ من أصله خبره الفعل ، لا أنه فعل وفاعل قدم وأخر. انتهى.
وقد حذف المصنف من الكشاف تقدير إفادته الاختصاص هنا ، فأغنى عن
الكلام عليه.
نعم قال الشريف: هنا تقديمان:
الأول: تقديم الظرف الذي هو (بالآخرة) ويفيد تخصيص إيقانهم بالآخرة ،
أي أن إيقانهم مقصور على حقيقة الآخرة ، لا يتعداها إلى ما هو على خلاف
حقيقتها ، وفي ذلك تعريض بأن ما عليه مقابلوهم ليس من حقيقة الآخرة فِي شيء ،
كأنه قيل: يوقنون بالآخرة ، لا بخلافها ، كأهل الكتاب.
الثاني: تقديم المسند إليه الذي بني عليه (يوقنون) ويفيد أيضاً تخصيص أن
الإيقان بالآخرة منحصر فيهم ، لا يتجاوزهم إلى أهل الكتاب ، وفيه تعريض بأن
اعتقادهم الذي يزعمون أنه إيقان بالآخرة ليس بإيقان ، بل هو جهل محض ، كما أن
معتقدهم خيال فاسد.
وكذا قرره الشيخ أكمل الدين وقال: فبَانَ بهذا أن هنا تخصيصين وتعريضين.
قال: ثم إن كلا من التعريضين إنما هو على سبيل الكناية ، لأنه لما لم يكن
لأهل الكتاب إيقان كان الإيقان مخصوصا بالمؤمنين ، فالانتقال من اختصاص
الإيقان بالمؤمنين إلى سلب الإيقان عن أهل الكتاب انتقال من اللازم إلى الملزوم ،
فكان كناية ، وكذا فِي التعريض الثاني.
قال: ومن الناس من قال: ليس هنا إلا تعريض واحد ، وذلك لأن ظاهر
كلامه أن فِي تقديم الآخرة ، وبناء (يوقنون) على (هم) تعريضا ، أي فِي هذين
الأمرين تعريض بأهل الكتاب ، وبما كانوا عليه ، وهو من باب أعجبني زيد وكرمه ،
وذكر أهل الكتاب . توطئة ، والمقصود ما كانوا عليه ، كما أن ذكر زيد فِي المثال
توطئة ، والمقصود كرمه فمآل الكلام إلى أن التقديمين أفاد التعريض بأن ما كانوا
عليه من أمر الآخرة ليس بشيء ،
لكونه على خلاف حقيقته ، وأن إيقانهم ليس بإيقان. انتهى.
يشير بهذا القائل إلى الطيبي.