الجواب: ليس من شرط كونه هدى أن يكون هدى فِي كل شيء، بل يكفي فيه أن يكون هدى فِي بعض الأشياء، وذلك بأن يكون هدى فِي تعريف الشرائع، أو يكون هدى فِي تأكيد ما فِي العقول، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلق لا يقتضي العموم، فإن الله تعالى وصفه بكونه هدى من غير تقييد فِي اللفظ، مع أنه يستحيل أن يكون هدى فِي إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة، فثبت أن المطلق لا يفيد العموم.
السؤال الرابع: الهدى هو الذي بلغ فِي البيان والوضوح إلى حيث بين غيره، والقرآن ليس كذلك، فإن المفسرين ما يذكرون آية إلا وذكروا فيها أقوالاً كثيرة متعارضة، وما يكون كذلك لا يكون مبيناً فِي نفسه فضلاً عن أن يكون مبيناً لغيره، فكيف يكون هدى؟ قلنا: من تكلم فِي التفسير بحيث يورد الأقوال المتعارضة، ولا يرجح واحداً منها على الباقي يتوجه عليه هو هذا السؤال، وأما نحن فقد رجحنا واحداً على البواقي بالدليل فلا يتوجه علينا هذا السؤال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 21}