فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26930 من 466147

إلا أن الله تعالى ذكر المتقين مدحاً ليبين أنهم هم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها} [النازعات: 45] وقال: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر} [ياس: 11] وقد كان عليه السلام منذراً لكل الناس ، فذكر هؤلاء الناس لأجل أن هؤلاء هم الذين انتفعوا بإنذاره.

وأما من فسر الهدى بالدلالة الموصلة إلى المقصود فهذا السؤال زائل عنه ، لأن كون القرآن موصلاً إلى المقصود ليس إلا فِي حق المتقين.

السؤال الثاني: كيف وصف القرآن كله بأنه هدى وفيه مجمل ومتشابه كثير ؛ ولولا دلالة العقل لما تميز المحكم عن المتشابه ، فيكون الهدى فِي الحقيقة هو الدلالة العقلية لا القرآن ، ومن هذا نقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لابن عباس حين بعثه رسولاً إلى الخوارج.

لا تحتج عليهم بالقرآن ، فإنه خصم ذو وجهين ، ولو كان هدى لما قال علي بن أبي طالب ذلك فيه ؛ ولأنا نرى جميع فرق الإسلام يحتجون به ، ونرى القرآن مملوءاً من آيات بعضها صريح فِي الجبر وبعضها صريح فِي القدر ، فلا يمكن التوفيق بينهما إلا بالتعسف الشديد ، فكيف يكون هدى ؟.

الجواب: أن ذلك المتشابه والمجمل لما لم ينفك عما هو المراد على التعيين وهو إما دلالة العقل أو دلالة السمع صار كله هدى.

السؤال الثالث: كل ما يتوقف صحة كون القرآن حجة على صحته لم يكن القرآن هدى فيه ، فإذن استحال كون القرآن هدى فِي معرفة ذات الله تعالى وصفاته ، وفي معرفة النبوة ، ولا شك أن هذه المطالب أشرف المطالب ، فإذا لم يكن القرآن هدى فيها فكيف جعله الله تعالى هدى على الإطلاق ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت