وخامسها: أن الله تعالى يعاملهم معاملة المستهزئ فِي الدنيا وفي الآخرة، أما فِي الدنيا فلأنه تعالى أطلع الرسول على أسرارهم مع أنهم كانوا يبالغون فِي إخفائها عنه، وأما فِي الآخرة فقال ابن عباس: إذا دخل المؤمنون الجنة، والكافرون النار فتح الله من الجنة باباً على الجحيم فِي الموضع الذي هو مسكن المنافقين، فإذا رأى المنافقون الباب مفتوحاً أخذوا يخرجون من الجحيم ويتوجهون إلى الجنة، وأهل الجنة ينظرون إليهم، فإذا وصلوا إلى باب الجنة فهناك يغلق دونهم الباب، فذاك قوله تعالى: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 29] إلى قوله: {فاليوم الذين ءامَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُون} [المطففين: 34] فهذا هو الاستهزاء بهم.
السؤال الثاني: كيف ابتدأ قوله: {الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} ولم يعطف على الكلام الذي قبله؟ الجواب: هو استئناف فِي غاية الجزالة والفخامة.
وفيه أن الله تعالى هو الذي يستهزئ بهم استهزاء العظيم الذي يصير استهزائهم فِي مقابلته كالعدم، وفيه أيضاً أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاماً للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله.
السؤال الثالث: هل قيل: إن الله مستهزئ بهم ليكون مطابقاً لقوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ}