وقيل: جوابه"ذهب"، والضمير فِي"نورهم"عائد على"الذي"؛ وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد، لأن بقاء المستوقد فِي ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق فِي حيرته وتردُّده.
والمعنى المرادُ بالآية ضَرْبُ مَثَلٍ للمنافقين، وذلك أن ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المناكح والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد ناراً فِي ليلة مظلمة فاستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه؛ فإذا طَفِئت عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيراً؛ فكذلك المنافقون لما آمنوا اغتروا بكلمة الإسلام، ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم كما أخبر التنزيل: {إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} [النساء: 145] ويذهب نورهم؛ ولهذا يقولون: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] .
وقيل: إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار؛ وانصرافهم عن مودتهم وارتكاسهم عندهم كذهابها. وقيل غير هذا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 212 - 213}