أتنتهون ولن يَنْهَى ذوِي شَطَطٍ ...
كالطعن يذهب فيه الزيتُ والفُتُلُ
وقول امرئ القيس:
ورُحْنَا بِكَابْنِ الماءِ يُجَنبُ وسطَنا ...
تَصَوَّبُ فيه العينُ طَوْراً وتَرْتقِي
أراد مثل الطعن ، وبمثل ابن الماء.
ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً ؛ تقديره مثلهم مستقر كمثل ؛ فالكاف على هذا حرف.
والمَثَل والمِثْل والمِثيل واحد ومعناه الشبيه.
والمتماثلان: المتشابهان ؛ هكذا قال أهل اللغة.
قوله: {الذي} يقع للواحد والجمع.
قال ابن الشَّجَرِي هبةُ الله بن عليّ: ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد ؛ كما قال:
وإن الذي حانَتْ بفَلْج دماؤهم ...
هُمُ القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالدِ
وقيل فِي قول الله تعالى: {والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ أولئك هُمُ المتقون} [الزمر: 33] إنه بهذه اللغة ، وكذلك قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي} قيل: المعنى كمثل الذين استوقدوا ، ولذلك قال تعالى: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ} ؛ فحمل أوّل الكلام على الواحد ، وآخره على الجمع.
فأما قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا} [التوبة: 69] فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا.
وقيل: إنما وحّدَ"الذي"و"استوقد"لأن المستوقد كان واحداً من جماعة تولّى الإيقاد لهم ، فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعاً فقال:"بنورهم".
واستوقد بمعنى أوقد ؛ مثل استجاب بمعنى أجاب ؛ فالسين والتاء زائدتان ، قاله الأخفش ؛ ومنه قول الشاعر:
وداعٍ دَعَا يا من يُجيب إلى النَّدَى ...
فلم يَستجِبْه عند ذاك مُجِيبُ
أي يجبه.
واختلف النحاة فِي جواب لمّا ، وفي عود الضمير من"نورهم"؛ فقيل: جواب لمّا محذوف وهو طَفِئت ، والضمير فِي"نورهم"على هذا للمنافقين ، والإخبار بهذا عن حال تكون فِي الآخرة ؛ كما قال تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ} [الحديد: 13] .