فإن قيل: يكون"الَّذين"بدلاً من"أولئك"فالجَوابَ يصير الموصول مخصوصاً لإبداله من مخصوص ، والصّلة أيضاً ماضية.
فإن قيل:"الذين"صفة لـ"أولئك"، ويصير نظير قولك:"الرجل الذي يأتيني فله درهم".
قلنا: يرد بما رد به السؤال الثَّاني ، وبأنه لا يجوز أن يكون وصفاً له ؛ لأنه أعرف منه ، ففسد هذا القَوْلُ.
والمشهور ضمّ واو"اشتروا"لالتقاء الساكنين ، وإنما ضممت تشبيهاً بتاء الفاعل.
وقيل: للفرق بين واو الجِمْعِ والواو الأصلية نحو: {لَوِ استطعنا} [التوبة: 42] .
وقيل: لأن الضمة - هنا - أخفّ من الكسرة ؛ لأنّها من جنس الواو.
وقيل: حركت بحركة الياء المحذوفة ، فإن الأصل:"اشتريوا"كما سيأتي.
وقيل: هي للجمع فهي مثل:"نحن".
وقرئ بكسرها على أصل التقاء الساكنين ، وبفتحها ؛ لأنها أخف.
وأجاز الكسائي همزها تشبيهاً لها بـ"أَدْؤُر"و"أَثْؤب"وهو ضعيف ؛ لأن ضمها غير لازم.
وقال أبو البَقَاءِ:"ومنهم من يَخْتَلِسُهَا ، فيحذفها لالتقاء السَّاكنين ؛ وهو ضعيف جداً ، لأن فيحذفها لالتقاء السَّاكنين ؛ وهو ضعيف جداً ، لأن قبلها فتحة ، والفتحة لا تدلّ عليها".
وأصل اشتروا: اشتريوا: فتحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقبلت أفلاً ، قم حذفت لالتقاء السَّاكنين ، وبقيت الفتحة دالّة عليها.
وقيل: بل حذفت الضَّمَّة من الياء فسكنت ، فالتقى سَاكِنَانِ ، فحذفت الياء لالتقائها ساكنةً مع"الواو".
فإن قيل: واو الجمع قد حركت ، فينبغي أن يعود السَّاكن المحذوف ؟
فالجواب: أنَّ هذه الحركة عارضةٌ فهي فِي حكم السَّاكن ، ولم يجئ ذلك إلاَّ فِي ضرورة الشعر ؛ وأنشد الكِسَائيُّ:
يَا صَيَاحِ لَمْ تَنَامِ العَشِيَّا
فأعاد الألف لما حركت الميم حركةٌ عارضةٌ.
و"الضَّلالة"مفعولة ، وهي: الجور عن القَصْدِ ، وفقد الاهتداء ، فاستعير للذهاب عن الصواب فِي الدين.