ومن بعدِ أرضٍ بيننا وسماءِ... كما أن كل طبقة من طباقها سماء ، قال تعالى: {وأوحى فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} والمعنى أنه صيّب عام نازل من غمام مطبِقٍ آخذٍ بالآفاق ، وقيل المراد بالسماء السحاب ، واللام لتعريف الماهية.
{فِيهِ ظلمات} أي أنواع منها ، وهي ظُلمةُ تكاثُفِه وانتساجِه بتتابع القطر ، وظلمةُ الهلال ما يلزمه من الغمام الأسحمِ المطبق الآخذ بالآفاق مع ظلمة الليل ، وجعلُه محلاً لها مع أن بعضها لغيره كظلمتي الغمام والليل ، لما أنهما جُعلتا من توابع ظلمتِه مبالغةً فِي شدته وتهويلاً لأمره ، وإيذاناً بأنه من الشدة والهول بحيث تغمر ظلمتُه ظلماتِ الليل والغمام ، وهو السر فِي عدم جعل الظلمات هي الأصلَ المستتبعَ للبواقي ، مع ظهور ظرفيتها للكل ، إذ لو قيل أو كظلمات فيها صيب الخ لما أفاد أن للصيب ظلمةً خاصة به فضلاً عن كونها غالبة على غيرها.