ثم المشهور أن الاستثناء متصل إن كان من الملائكة، ومنقطع إن لم يكن منهم، وقد علمت تكلفهم لاتصاله مع قولهم بالثاني، وقد شاع عند النحاة والأصوليين أن المنقطع هو المستثنى من غير جنسه، والمتصل هو المستثنى من جنسه.
قال القرافي فِي"العقد المنظوم": وهو غلط فيهما، فإن قوله تعالى: {لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة} [النساء: 9 2] و {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} [الدخان: 6 5] و {مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ} [النساء: 2 9] الاستثناء فيه منقطع مع أن المستثنى من جنس ما قبله فيبطل الحدان، والحق أن المتصل ما حكم فيه على جنس ما حكمت عليه أولاً بنقيض ما حكمت به ولا بد من هذين القيدين فمتى انخرم أحدهما فهو منقطع بأن كان غير الجنس سواء حكم عليه بنقيضه أو لا نحو رأيت القوم إلا فرساً، فالمنقطع نوعان، والمتصل نوع واحد، ويكون المنقطع كنقيض المتصل، فإن نقيض المركب بعدم أجزائه، فقوله تعالى: {ءامِنِينَ لاَ يَذُوقُونَ} الخ منقطع بسبب الحكم بغير النقيض، لأن نقيضه ذاقوه فيها وليس كذلك وكذلك {إِلا أَن تَكُونَ تجارة} لأنها لا تؤكل بالباطل بل بحق وكذلك {إِلا} لأنه ليس له القتل مطلقاً وإلا لكان مباحاً فتنوع المنقطع حينئذٍ إلى ثلاثة، الحكم على الجنس بغير النقيض، والحكم على غيره به أو بغيره، والمتصل نوع واحد فهذا هو الضابط.
وقيل: العبرة بالاتصال والانفصال الدخول فِي الحكم وعدمه لا فِي حقيقة اللفظ وعدمه، فتأمل ترشد.