فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35466 من 466147

وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى الأول مستدلين بظاهر الاستثناء وتصحيحه بما ذكر تكلف لأنه وإن كان واحداً منهم لكن كان رئيسهم ورأسهم كما نطقت به الآثار فلم يكن مغموراً بينهم ، ولأن صرف الضمير إلى مطلق المأمورين مع أنه فِي غاية البعد لم يثبت ، إذ لم ينقل أن الجن سجدوا لآدم سوى إبليس ، وكونه مأموراً صريحاً الآية غير صريحة فيه ودون إثباته خرط القتاد واقتضاءً ما ذكر من الآية كونه من جنس الجن ممنوع لجواز أن يراد كونه منهم فعلاً ، وقوله تعالى: {فَفَسَقَ} كالبيان له ، ويجوز أيضاً أن يكون {كَانَ} بمعنى صار كما روي أنه مسخ بسبب هذه المعصية فصار جنياً كما مسخ اليهود فصاروا قردة وخنازير سلمنا لكن لا منافاة بين كونه جناً وكونه ملكاً ، فإن الجن كما يطلق على ما يقابل الملك يقال على نوع منه على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكانوا خزنة الجنة أو صاغة حليهم.

وقيل: صنف من الملائكة لا تراهم الملائكة مثلنا ، أو أنه يقال للملائكة جن أيضاً كما قاله ابن إسحاق لاجتنانهم واستتارهم عن أعين الناس ، وبذلك فسر بعضهم قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً} [الصافات: 158] وورد مثله فِي كلام العرب ، فقد قال الأعشى فِي سيدنا سليمان عليه السلام:

وسخر من جن الملائك تسعة...

قياماً لديه يعملون بلا أجر

وكون الملائكة لا يستكبرون وهو قد استكبر لا يضر ، إما لأن من الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم العصمة على العكس منا وفي"عقيدة أبي المعين النسفي"ما يؤيد ذلك ، وإما لأن إبليس سلبه الله تعالى الصفات الملكية وألبسه ثياب الصفات الشيطانية فعصى عند ذلك والملك ما دام ملكاً لا يعصي.

ومن ذا الذي يامِيّ لا يتغير...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت