ولباس الرجل زوجته ، وزوجها لباسها.
قال الجَعْدِيّ:
إذا ما الضّجيع ثَنَى جِيدَها ...
تَثَنّتْ عليه فكانت لباسَا
وقال الأخْطل:
وقد لَبِستُ لهذا الأمر أعْصُرَه ...
حتى تجلّل رأسي الشيبُ فاشتعلا
واللَّبوس: كل ما يُلبس من ثياب ودرع ؛ قال الله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} [الأنبياء: 80] ولابست فلاناً حتى عرفتُ باطنه.
وفي فلان مَلْبَس ؛ أي مستمتع.
قال:
ألاَ إن بعد العُدْم للمرءِ قُنْوَة ...
وبعد المشيب طولَ عُمْرٍ ومَلْبَسَا
ولِبْس الكعبة والهودج: ما عليهما من لِباس (بكسر اللام) .
قوله تعالى: {بالباطل} الباطل فِي كلام العرب خلاف الحق ، ومعناه الزائل.
قال لبِيد:
ألاَ كلُّ شيء ما خلا اللَّهَ باطلُ ...
وبطل الشيء يبطل بُطْلا وبُطولا وبُطلانا (ذهب ضياعاً وخسراً) ، وأبطله غيره.
ويقال: ذهب دمه بُطْلاً ؛ أي هَدَراً.
والباطل: الشيطان.
والبَطَل: الشجاع ، سُمِّيَ بذلك لأنه يُبطل شجاعة صاحبه.
قال النابغة:
لهم لواء بأيدي ماجدٍ بطلٍ ...
لا يقطع الخرق إلا طرفُه سامي
والمرأةُ بَطَلة.
وقد بطُل الرجل (بالضم) يبطلُ بُطولة وبَطَالة ؛ أي صار شجاعاً.
وبَطل الأجير (بالفتح) بِطَاَلة ؛ أي تعطّل ، فهو بطّال.
واختلف أهل التأويل فِي المراد بقوله: {الحق بالباطل} ؛ فرُوي عن ابن عباس وغيره: لا تخلطوا ما عندكم من الحق فِي الكتاب بالباطل ؛ وهو التغيير والتبديل.
وقال أبو العالية: قالت اليهود: محمد مبعوث ولكن إلى غيرنا.
فإقرارهم ببعثه حقّ ، وجحدهم أنه بُعث إليهم باطل.
وقال ابن زيد: المراد بالحق التوراة ، والباطل ما بدّلوا فيها من ذكر محمد عليه السلام وغيره.
وقال مجاهد: لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام.
وقاله قتادة ؛ وقد تقدم.
قلت: وقول ابن عباس أصوب ؛ لأنه عام فيدخل فيه جميع الأقوال. والله المستعان.