وكيف يكون نادراً وفي القرآن: {فَهِيَ كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الحجارة} [البقرة: 27] ، {قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً} [الإسراء: 50] ، {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ} [الفيل: 4] ، {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً} [هود: 82] .
قوله: {فانفجرت} "الفاء"عاطفة على محذوف لا بُدّ من تقديره: فضرب فانفجرت.
قال ابن عصفور: إن هذه"الفاء"الموجودة هي الداخلة على ذلك الفعل المحذوف، والفاء الداخلة على"انْفَجَرَتْ"محذوفة، وكأنه يقول: حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه، وحذفت"الفاء"الثانية لدلالة الأولى عليها.
ولا حاجة إلى ذلك، بل يقال: حذفت الفاء، وما عطفته قبلها.
وجعلها الزمخشري جواب شرط [مقدر] قال: [أو] فإن ضربت فقد انفجرت، قال:"وهي على هذا فاء فَصِيحة لا تقع إلا فِي كلام بليغ".
وكأنه يريد تفسير المعنى لا الإعراب.
و"الانْفِجَار": الانشقاق والتفتُّح، ومنه: الفَجْر لانشقاقه بالضَّوء.
وفي"الأعراف": {فانبجست} [الأعراف: 160] فقيل: هما بمعنى.
وقيل:"الانْبِجَاس"أضيق؛ لأنه يكون أولاً والانفجار ثانياً.
وقيل: انبجس وتبجّس وتفجّر وتفتّق بمعنّى وَاحِدٍ.
قوله: {اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً} فاعل"انْفَجَرَتْ"، والألف علامة الرفع؛ لأنه محمول على المُثَنّى، وليس بمثنى حقيقة، إذ لا واحد له من لفظه، وكذلك مذكره"اثنان"، ولا يضاف إلى تمييز، لاستغنائه بذكر المعدود"مثنى"تقول:"رجلان وامرأتان"ولا تقول: يضاف إلى"اثنا رَجُل، ولا اثنتا امرأة"إلا ما جاء نادراً فلا يقاس عليه، قال: [الرجز]
كَأَنَّ خُصْيَيْهِ مِنَ التَّدَلْدُلِ ... ظَرْفُ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْضَلِ