و"ثنتان"مثل"اثنتين"، وحكم اثنين واثنتين فِي العدد المركب أن يُعْرَبا بخلاف سائر أخواتهما، قالوا: لأنه حذف معهما ما يحذف فِي المعرب عند الإضافة، وهي النون، فأشبها المعرب فأعربا كالمثنى بالألف رفعاً والباء نصباً وجرًّا.
وأما"عَشْرة"فمبني لتنزله منزلة تاء التأنيث، ولها أحكام كثيرة.
و"عَيْناً"تمييز.
وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى:"عَشِرَة"بكسر الشين، وهي لغة تميم.
قال النحَّاس:"وهذا عجيب فإن لغة تميم"عشرة " بالكسر، وسبيلهم التخفيف، ولغة"عَشْرة"بالسكون، وسبيلهم التثقيل ".
وقرأ الأعمش:"عَشَرَة"بالفتح.
و"العَيْن": اسم مشترك بين عَيْنِ الإنسان، وعَيْنِ الماء، وعين الرَّكّية، وعَيْنِ الشمس، وعَيْنِ الذهب، وعين الميزان.
والعين: سحابة تقبل من ناحية القبلة.
والعين: المَطَر الدائم ستًّا أو خمساً.
والعين: الثقب فِي المَزَادة، وبلد قليل العين، أي: قليل النَّاس.
[وبها عين، محركة الياء] .
فإن قيل: إذا كانت العين لفظاً مشتركاً بين حقائق، فكيف وقعت هنا تمييزاً؟
فالجواب: أن قوله:"وَإذِ اسْتَسْقَى"، وقوله:"فَانْفَجَرَتْ"، وقوله:"مَشْرَبَهُمْ"دليل على إرادة عين الماء، فاللفظ مع القرينة مميز، والعَيْن من الماء شبيهة بالعين من الحيوان لخروج الماء منها، كخروج الدَّمع من عين الحيوان.
وقيل: لما كان عين الحيوان أشرف ما فيه شبّهت به عين الماء؛ لأنها أشرف ما فِي الأرض.
قوله: {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [الأعراف: 82] قد تقدّم الكلام على أنّ"أناس"أصل"النّاس".
وقال الزمخشري فِي سورة"الأعراف":"إنه اسم جمع غير تكسير"، ثم قال:"ويجوز أن يكون الأصل الكسر، والتكسير، والضمة بدل من الكسرة، كما أبدلت فِي سُكَارى"من الفتحة وسيأتي البحث معه إن شاء الله تعالى.