قال أبو حيان: وظاهر قوله: {مَا عَرَفُوا} أنّه الكتاب؛ لأنّه أتى بلفظ ما، ويحتمل أنّه يراد به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ {مَا} قد يعبَّر بها عن صفات من يعقل، ويجوز أن يكون المعنى: ما عرفوه من الحق، فيندرج فيه معرفة نبوّته، وشريعته، وكتابه، وما تضمنه، وقوله: {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} لمَّا كان الكتاب جائيًا من عند الله إليهم فكذَّبوه، وستروا ما سبق لهم عرفانه، فكان ذلك استهانةً بالمُرْسَلِ، والمُرْسَل به، قابلهم الله تعالى بالاستهانة والطَّرد، وأضاف اللعنة إلى الله تعالى على سبيل المبالغة؛ لأنَّ من لعنه الله تعالى هو الملعون حقيقةً {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} {وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} ، ثمّ إنّه لم يكتف باللعنة حتى جعلها مستعليةً عليهم، كأنّه شيء ٌ جاءهم من أعلاهم فجلَّلهم بها، ثُمَّ نبَّه على علّة اللَّعنة وسببها وهي الكفر، كما قال قبل: {بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} و {مَا} في قوله: