أي وكانت له. وقالت طائفة هي بمعنى بل ، كقوله تعالى: {إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] المعنى بل يزيدون ، وقالت طائفة: معناها التخيير ، أي: شبهوها بالحجارة تصيبوا ، أو بأشد من الحجارة تصيبوا ، وقالت فرقة: هي على بابها فِي الشك. ومعناه: عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم ، أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة. وقالت فرقة: هي على جهة الإبهام على المخاطب ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي:
أحب محمّداً حباً شديداً... وعباساً وحمزة أو عليّا
ولم يشك أبو الأسود ، وإنما قصد الإبهام على السامع ، وقد عورض أبو الأسود فِي هذا ، فاحتجّ بقول الله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فِي ضلال مبين} [سبأ: 24] ، وهذه الآية مفارقة لبيت أبي الأسود ، ولا يتم معنى الآية إلا ب"أو"، وقالت فرقة: إنما أراد الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر ، وفيهم من قلبه أشد من الحجر ، فالمعنى فهي فرقتان كالحجارة أو أشد ، ومثل هذا قولك: أطعمتك الحلو أو الحامض ، تريد أنه لم يخرج ما أطعمته عن هذين ، وقالت فرقة: إنما أراد عز وجل أنها كانت كالحجارة يترجى لها الرجوع والإنابة ، كما تتفجر الأنهار ويخرج الماء من الحجارة ، ثم زادت قلوبهم بعد ذلك قسوة بأن صارت فِي حد من لا ترجى إنابته ، فصارت أشد من الحجارة ، فلم تخل أن كانت كالحجارة طوراً أو أشد طوراً ، وقرأ أبو حيوة:"قساوة"، والمعنى واحد.