الود: محبة الشر مع تمنيه، ولما كان لهما استعمل فِي كل واحد منهما، فقيل: وددت فلانا إذا أحببته، وددت الشيء إذا تمنيته، وأصل الاختصاص الخصاص وهو فرجة بين الشيئين، ومنه الخُص لبيب من قصب لما فيه من الفرج، وسمي انثلام الحال خصاصاً وخصاصة على التشبيه، كما سمي انثلاماً واختلالا وشعباً، وخصصت فلاناً وخصني أوليته خصاصي نحو خللته، وقولهم: وقفتهم على عجزي ونحري، وخُصان الرجل خلانه، ثم جعل الخاص مقابلاً للعام فِي التعارف، وسبب نزول هذه الآية أن جماعة من اليهود كانوا يظهرون مودة المسلمين، ويزعمون أنهم يودون لهم الخير، فأكذبهم الله تعالى فِي ذلك، ونفي ما أدعوه وكان المسلمون يوالونهم ويركنون إليهم، فأكذبهم الله تعالي فِي ذلك [ونفى ما ادعوه] ونهاهم تعريضاً عن موادتهم، كما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ}
إن قيل: فلم قال:"ولا المشركين"وذلك يقتضي أن المشركين ضربان، كافر، وغير كافر كما أن أهل الكتاب ضربان؟ قيل: إن"من"فِي قوله (ومن أهل الكتاب) للتبيين {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} ، فإذا كان كذلك، فالذين كفروا هم أهل الكتاب، فجاز أن يقال: (ولا المشركين) عطفاً على لفظ أهل الكتاب، وجاز أن يقال (ولا المشركين) عطفاً على الذين، ولو قرئ به لجاز، كما جاز، وقوله: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} والكفار النصب والجر جميعها ومن فِي قوله: {مِنْ خَيْرٍ} لاستغراق الجنس، وبين بأخر الآية أنه وإن اختص برحمته بعض الناس، فليس ذلك لضيق فضله، بل فضله عظيم، ورحمته [تسع كل شيء وإنما يسع رحمته] ضربان، أحدهما يصل إليه كل من شاء الوصول إليه من العباد
بتمكين الله إياه وضرب يخص تعالى به بعض عباده لا يعرفه فِي ذلك ..
انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 1 صـ 281 - 283} .