قوله تعالى:"وآتينا عيسى ابن مريم البينات".. البينات هي المعجزات مثل إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله وغير ذلك من المعجزات .. وهي الأمور البينة الواضحة على صدق رسالته. لكننا إذا تأملنا فِي هذه المعجزات .. نجد أن بعضها نسبت لقدرة الله كإحياء الموتى جاء بعدها بإذن الله .. وبعضها نسبها إلي معجزته كرسول .. ومعروف إنه كرسول يؤيده الله بمعجزات تخرق قوانين الكون .. ولكن هناك فرق بين معجزة تعطي كشفاً للرسول .. وبين معجزة لابد أن تتم كل مرة من الله مباشرة .. واقرأ الآية الكريمة:
وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)
(سورة آل عمران)
وهكذا نرى فِي الآية الكريمة أنه بينما كان إخبار عيسى لما يأكل الناس وما يدخرون فِي بيوتهم كشفاً من الله .. كان إحياء الموتى فِي كل مرة بإذن الله .. وليس كشفا ولا معجزة ذاتية لعيسى عليه السلام .. إن كل رسول كان مؤيداً بروح القدس وهو جبريل عليه السلام .. ولكن الله أيد عيسى بروح القدس دائما معه .. وهذا معنى قوله تعالى:"وأيدناه بروح القدس".. وأيدناه مشتقة من القوة ومعناها قويناه بروح القدس فِي كل أمر من الأمور .. وكلمة روح تأتي على معنيين .. المعنى الأول ما يدخل الجسم فيعطيه الحركة والحياة .. وهناك روح أخرى هي روح القيم تجعل الحركة نافعة ومفيدة .. ولذلك سمى الحق سبحانه وتعالى القرآن بالروح .. واقرأ قوله تعالى:
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا
(من الآية 52 سورة الشورى)