لو أننا عرفنا أنه رفع حيا أو مات فما الذي يتغير فِي منهجنا ؟ لا شيء . وعندما يقال إنه شيء عجيب أن يرفع إنسان إلي السماء ، ويظل هذه الفترة ثم يموت .. نقول إن عيسى ابن مريم لم يتبرأ من الوفاة .. إنه سيتوفى كما يتوفى سائر البشر .. ولكن هل كان ميلاده طبيعياً ؟ الإجابة لا .. إذن فلماذا تتعجب إذا كانت وفاته غير طبيعية ؟ لقد خلق من أم بدون أب .. فإذا حدث أنه رفع إلي السماء حياً وسينزل إلي الأرض فما العجب فِي ذلك ؟ ألم يصعد رسولنا صلى الله عليه وسلم إلي السماء حيا ؟ ثم نزل لنا بعد ذلك إلي الأرض حياً ؟ لقد حدث هذا لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام .. إذن فالمبدأ موجود .. فلماذا تستبعد صعود عيسى ثم نزوله فِي آخر الزمان ؟ والفرق بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى هو أن محمداً لم يمكث طويلاً فِي السماء ، بينما عيسى بقى .. والخلاف على الفترة لا ينقض المبدأ.
( عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد") رواه البخارى فِي المظالم ومسلم فِي الإيمان وابو داود فِي الملاحم والترمذى فِي الفتن وابن ماجه فِي الفتن ورواه احمد فِي المسند
وهذا الحديث موجود فِي صحيح البخاري .. فقد جعله الله مثلا لبني إسرائيل .. واقرأ قوله سبحانه:
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (59)
(سورة الزخرف)