الراعي: حفظ الغير فِي أمر يعود بمصلحته، ومنه: رعي الغنم، ورعي الوالي الرعية، وعنه نقل: أرعيته سمعي، وتشبيهاً برعي الغنم قيل: رعيت النجوم إذا راقبتها، وكان يقال للنبي - عليه السلام - [راعنا] أي استمع إلينا واحفظنا، فقالت اليهود: راعنا تعريضاً به من الرعونة، فلما عوتبوا قالوا: إنما نقول مثل ما يقول المسلمون، فنهوا عن ذلك، وقيل لهم: قولوا بدل ذلك انظرنا، وذلك معناه معنى راعنا، وقد نبه على ذلك بقوله - عز وعلا -: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} الآية، وقوله: {وَاسْمَعُوا} : يجوز أن يكون من جملة ما أمروا لن يقولوا مع قولهم"انظرنا"ويجوز أن يكون ذلك استئناف أمر من الله تعالى بامتثال ما أمرهم به، وقيل: إنما نهوا عن قولهم:"راعنا"لكونه
مفاعلة متضمنة لمعنى المساواة بين المخاطب والمخاطب، فأمروا بتوقيره، كما قال {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} ، وكقوله: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} ، وذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، وروي عن مجاهد أن معناه: لا تقولوا خلافاً ويكون من الرعن، وأسترذل هذا الوجه، لأنه لو كان كما قال لكان فِي القراءة رعناً بالتنوين.
قوله - عز وجل -:
{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} الآية (105) - سورة البقرة.