وقد تقدم الكلام على ذلك فِي قوله: {وهم بالآخرة هم يوقنون} ومعنى: عند الله ، أي فِي حكم الله ، كقوله تعالى: {فأولئك عند الله} أي فِي حكمه {هم الفاسقون} وقيل: المراد بالعندية هنا: المكانة والمرتبة والشرف ، لا المكان.
ومعنى خالصة: أي مختصة بكم ، لا حظ فِي نعيمها لغيركم.
واختلفوا فِي إعراب خالصة ، فقيل: نصب على الحال ، ولم يحك الزمخشري غيره ، فيكون لكم إذ ذاك خبر كانت ، ويكون العامل فِي الحال هو العامل فِي المجرور ، ولا يجوز أن يكون الظرف إذ ذاك الخبر ، لأنه لا يستقل معنى الكلام به وحده.
وقد وهم فِي ذلك المهدوي وابن عطية ، إذ قالا: ويجوز أن يكون نصب خالصة على الحال ، وعند الله خبر كان.
وقيل: انتصاب خالصة على أنه خبر كان ، فيجوز فِي لكم أن يتعلق بكانت ، لأن كان يتعلق بها حرف الجر ، ويجوز أن يتعلق بخالصة.
ويجوز أن تكون للتبين ، فيتعلق بمحذوف تقديره: لكم ، أعني نحو قولهم: {سقياً لك} إذ تقديره: لك أدعو.
{من دون الناس} : متعلق بخالصة ، ودون هنا لفظ يستعمل للاختصاص ، وقطع الشركة.
تقول: هذا ولي دونك ، وأنت تريد لا حق فيه لك معي ولا نصيب.
وفي غير هذا المكان يأتي لمعنى الانتقاص فِي المنزلة أو المكان أو المقدار.
والمراد بالناس: الجنس ، وهو الظاهر لدلالة اللفظ وقوله: خالصة.
وقيل: المراد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون.
وقيل: المراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس: قالوا ، ويطلق الناس ، ويراد به الرجل الواحد ، وهذا لا يكون إلا على مجاز وتنزيل الرجل الواحد منزلة الجماعة.
{فتمنوا الموت} : أي سلوه باللسان فقط ، وإن لم يكن بالقلب ، قاله ابن عباس.
أو تمنوه بقلوبكم واسألوه بألسنتكم ، قاله قوم.
أو فسلوه بقلوبكم على أردإ الحزبين من المؤمنين أومنهم.
وروي عن ابن عباس وغيره ، وقرأ الجمهور: فتمنوا الموت ، بضم الواو ، وهي اللغة المشهورة فِي مثل: اخشوا القوم.