أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما فِي الدلائل من طريق عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري حدثني أشياخ منا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا ، كان معنا يهود ، وكانوا أهل كتاب وكنا أصحاب وثن ، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبياً يبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما بعث الله رسوله اتبعناه وكفروه به ، ففينا - والله - وفيهم أنزل الله {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا...} الآية كلها.
وأخرج البيهقي فِي الدلائل من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة فِي الآية قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم ، وكانوا يجدون محمداً فِي التوراة فيسألون الله أن يبعثه نبياً فيقاتلون معه العرب ، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل.
وأخرج أبو نعيم فِي الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال: كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يستفتحون الله ، يدعون على الذين كفروا ويقولون: اللهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلاَّ نصرتنا عليهم فينصرون {فلما جاءهم ما عرفوا} يريد محمداً ولم يشكوا فيه {كفروا به} .
وأخرج أبو نعيم فِي الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد ، وغطفان ، وجهينة ، وعذرة ، يستفتحون عليهم ويستنصرون ، يدعون عليهم باسم نبي الله فيقولون: اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تنزل عليه ، الذي وعدتنا إنك باعثه فِي آخر الزمان.