وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم عن قتادة قال: كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب ، يقولون: اللهم ابعث النبي الذي نجده فِي التوراة يعذبهم ويقتلهم ، فلما بعث الله محمداً كفروا به حين رأوه بعث من غيرهم حسداً للعرب ، وهم يعلمون أنه رسول الله.
وأخرج الحاكم والبيهقي فِي الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود ، فعاذت بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا فِي آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به ، فأنزل الله {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} يعني وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد إلى قوله {فلعنة الله على الكافرين} .
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم فِي الدلائل عن ابن عباس. أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء ، وداود بن سلمة: يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك ، وتخبرونا بأنه مبعوث ، وتصفونه بصفته. فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل الله {ولما جاءهم كتاب من عند الله...} الآية.