مجيئه وحين قرب حصوله ثم دعا عَلَى من ندم (فقال لا أفلح اليوم من قد ندم) فلذا جاز
دخول لا عَلَى الْمَاضي بلا تكرير فإنه ليس بشرط في الدعاء، ومساق الْكَلَام يشعر بأنهم
أيقنوا دخول الجنة أما علي - رضي الله تَعَالَى عنه - فمن [المبشَّرين] بالجنة، وأما عمار وحذيفة
-رضي الله تَعَالَى عنهما - فيجوز كونهما من [المبشَّرين] وإن لم نطلع عَلَى ذلك أو اشتياقهما
لأمر آخر مبيح لتمني الموت (أي عَلَى التمني) .
قوله: (سيما) متعلق بقوله اشْتاقها، وقد صحح اسْتعْمَال سيما بلا لاء(إذا علم أنها
سالمة له)كما ادعى الْيَهُود عليهم ما يستحقون (لا يشاركه فيها) أي في الجنة (غيره) وهذا
بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالنَّاس جنس النَّاس وهو الْمُخْتَار.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: سيما إذا علم أنها سالمة لا يشاركه فيها غيره. معناه ناظر إلَى قَوْله لأن من أيقن أنه من
أهل الجنة اشْتاقها وأحب التخلص إليها خصوصًا إذا علم أن الْآخرَة خالصة سالمة له خالصة لا
يشاركه فيها غيره كما زعمه أهل الكتاب فإذا لم يتمنوه علم أنهم كاذبون في دعوى أن الجنة لهم
خاصة لا لغيرهم وأن الْمُرَاد من الدار الْآخرَة الجنة يعني إن صح قولكم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلا من
كان هودًا فتمنوا الموت. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 40 - 46} ...