-رضي الله تَعَالَى عنه - وأن يطوف بين الصفين فقال له ابنه الحسن - رضي الله تَعَالَى عنه - ما هذا
[بزي] المحاربين فقال: يا بني (لا يبالي) أبوك عَلَى الموت (سقط) أم عليه سقط الموت
سقوطه (عَلَى الموت) أن يكون عارفًا بأسبابه وسقوط الموت عليه أن يفاجئة الموت، فعلم
منه أن ما ذكره الْمُصَنّف نقل بالْمَعْنَى، ولا ريب أن ذلك منه - رضي الله تَعَالَى عنه - تمنى
الموت إما لاشتياقه إلَى دار الكرامة وعن الفراق عن الدار الندامة أو لفظ محبته إلَى ملاقاة
الأحبة السابقين، وهم مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وسائر الأصحاب الكرام.
قوله:(وقال عمار بن ياسر بصفين:
الآن ألقى الأحبة مُحَمَّدًا [وحزبه] )
بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء المكسورة مَوْضع قرب الرقة عَلَى شاطئ الفرات
وفيه وقع المحاربة بين عليٍّ كرم الله وجهه وبين معاوية، وكانت وقعة صفين سنة سبع
وثلاثين في غرة صفر، ونال مرامه عمار حيث استشهد في تلك الوقعة، وكان رضي الله تَعَالَى
عنه مع عليٍّ كرم الله وجهه ورضي الله تَعَالَى عنه - ، وقال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه
وسلم لعمار - رضي الله عنه -"يا عمار: تقتلك الفئة الباغية". وعند ذلك ظهر أن الحق مع أمير
الْمُؤْمنينَ عليٍّ - رضي الله تَعَالَى عنه - حيث ظهر أن فئة معاوية رضي الله عنه الفئة الباغية
والخارجة عَلَى الإمام الحق، وتأويل معاوية بهذا الخبر اللطيف بأن الفئة الباغية أي الطالبة
لدم عثمان أمير الْمُؤْمنينَ - رضي الله تَعَالَى عنه - . قال علي القاري: إنه تأويل بعيد وليس بسديد
لكن قال علماؤنا إن صنيع معاوية ومحاربته مع أمير الْمُؤْمنينَ بالاجتهاد فلا يضر علو منصبه.
غاية الأمر أنه لم يصب في اجتهاده.
قوله: (وقال حذيفة) أي حذيفة [بن] اليمان - رضي الله تَعَالَى عنه - (حين احتضر) أي وهو
محتضر يشاهد علامة الموت (وجاء [حبيب] ) أي الموت (على فاقة) أي عَلَى احتياجي إليه
لأني أحب لقاء الله تَعَالَى، ولا يمكن الوصول إلَى ذلك المطلب الأعلى إلا بالموت؛ فلذا
سمي الموت [حبيبًا] مع أنه كريه في نفسه أو لأنه [يلاقى] الأحبة الأقدمين مع محبة لقاء الله
تَعَالَى، ومعنى عَلَى فاقة أي قد كنت تمنيت مجيئه لأمر شرعي يبيح تمنيه وما ندمت حين
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: بصفين صفين بكسر الصاد المهملة والفاء. قال الصاغاني صفين مَوْضع عَلَى شاطئ الفرات
من الجانب الغربي وقعت فيه وقعة بين عليٍّ ومعاوية وكان ذلك سنة سبع وثلاثين من غرة صفر.
قوله: جاء حبيب. إلَى آخره أراد بالحبيب الموت، وبقوله جاء عَلَى فاقة. أنه جاء الموت وقت
حاجته إليه، وبقوله لا أفلح من ندم. أنه كان يتمنى الموت وما ندم عَلَى التمني؛ إذ جاءه.
قوله: لا أفلح. دعاء بقرينة دخول لا عَلَى الْمَاضي. يقول كنت تمنيت الموت وجاءني وقت
حاجتي إليه وما ندمت من مجيئه.