ومن الممكن جداً أن يكون القرآن الكريم قد أورد في الموضعين المشار إليهما كلام اليهود بنصه، إذ لعلّهم كانوا تارة يستعملون صيغة المفرد المؤنث، وتارة صيغة جمع المؤنث السالم، فحكي القرآن أقوالهم في كل مرة كما هي. كذلك من الممكن أن تكون"أياماً معدودات"هنا معناها"أياماً معيّنات"كما في قوله عز شأنه عن الصيام إنه كُتِبَ على المسلمين"أياماً معدودات"، أي محددات هي أيام شهر رمضان، وذلك واضح من ذكر شهر رمضان عقب ذلك. أيا ما يكن الأمر فإن المسميَّ"عبد الفاضي"يهرف بما لا يعرف، ولقد ظلمه الذين لقّنوه هذه التفاهات فانطلق في غباءٍ يسردها سرداً. وعلى أية حال فها هي ذي عبارة"أيام معدودات"يستعملها الكتاب المقدس عند هذا الفاضي وأمثاله في غير جمع القلة بالمعنى الذي يفهمه:"الحياة الصالحة أيام معدودات".
ذلك أن الحياة الصالحة، مهما قصرت، لا يمكن أن تكون أياماً قليلة إلى هذا الحدّ، أما في القول التالي المنسوب لأيوب فإنه يصف سنوات حياته بأنها"معدودة"، وسنوات حياة الشخص أقل في العدد من أيامها بكل يقين، وبخاصة أن أيوب قالها وهو مريض، أي بعد أن قطع شوطاً طويلاً من عمره. قال:"فإن سنواتي المعدودة تنقضي فأركب طريقاً لا أعود منه".
فما رأي صُوَيَحْبِنا الأحمق في هذين الاستعمالين اللذين يجريان بعكس ما يدّعى في صيغَتي"معدودة"و"معدودات"؟. انتهى انتهى {عصمةُ القرآنِ الكريمِ وجهالاتُ الْمُبَشِّرِينَ، للدكتور/ إبراهيم عوض} ...