وَلَا يَمْتَرِي أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ فِي كَوْنِ الْعِلْمِ الَّذِي مَوْضُوعُهُ هِدَايَةُ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ ، وَنَقْلُهَا مِنْ حَالٍ دُنْيَوِيَّةٍ إِلَى حَالٍ أَعْلَى وَأَكْمَلَ مِنْهَا هُوَ مِنَ الْعُلُومِ الْعَالِيَةِ الَّتِي يَقِلُّ فِي النَّاسِ مَنْ يَحْذِقُهَا ، وَيَكُونُ إِمَامًا مُبْرَزًا فِيهَا ، وَأَنَّ عَمَلَ مَنْ يَتَدَارَسُونَهُ فِي الْكُتُبِ بِهِ أَعْسَرُ مَسْلَكًا ، وَأَوْعَرُ طَرِيقًا ، وَأَنَّ فَلَاحَ الْعَامِلِينَ بِهِ الْمُتَمَرِّسِينَ بِوَسَائِلِهِ قَلَّمَا يَتَّفِقُ إِلَّا
لِأَفْرَادٍ أُتِيحَ لَهُمْ مِنَ الْأَسْبَابِ وَنُفُوذِ الْحُكُومَاتِ مَا لَمْ يُتَحْ لِغَيْرِهِمْ ، فَمَا بَالُكَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فِي سَبِيلِ الْهِدَايَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِسَعَادَةِ الْآخِرَةِ وَالنَّجَاحِ التَّامِّ مَعًا ، عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ عَدَمِ سَبْقِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا بِعِلْمٍ وَلَا عَمَلٍ ؟ .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ مَوْضُوعَ الرِّسَالَةِ: تَعْلِيمٌ وَإِرْشَادٌ إِلَهِيٌّ يَمْلِكُ الْوِجْدَانَ ، وَتُذْعِنُ لَهُ