الرابع: أن يكون ممن لا تلحقه رِقّة فِي إقامة الحدود ولا فزع من ضرب الرقاب ولا قطع الأبشار.
والدليل على هذا كله إجماع الصحابة رضي الله عنهم ؛ لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بدّ من أن يكون ذلك كله مجتمعاً فيه ؛ ولأنه هو الذي يولي القضاة والحكام ، وله أن يباشر الفصل والحكم ، ويتفحص أمور خلفائه وقضاته ؛ ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالماً بذلك كله قيّماً به.
والله أعلم.
الخامس: أن يكون حُرًّا ؛ ولا خفاء باشتراط حرية الإمام وإسلامه وهو السادس.
السابع: أن يكون ذكراً ، سليم الأعضاء وهو الثامن.
وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً وإن اختلفوا فِي جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه.
التاسع والعاشر: أن يكون بالغاً عاقلاً ؛ ولا خلاف فِي ذلك.
الحادي عشر: أن يكون عدلاً ؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق ؛ ويجب أن يكون من أفضلهم فِي العلم ؛ لقوله عليه السلام:"أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون"وفي التنزيل فِي وصف طالوت: {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم} [البقرة: 247] فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدلّ على القوّة وسلامة الأعضاء.
وقوله:"اصطفاه"معناه اختاره ؛ وهذا يدل على شرط النسب.
وليس من شرطه أن يكون معصوماً من الزلل والخطأ ، ولا عالماً بالغيب ، ولا أفرس الأمة ولا أشجعهم ، ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قريش ؛ فإن الإجماع قد انعقد على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وليسوا من بني هاشم.
فائدة: يجوز نصب المفضول مع وجود الفاضل خوف الفتنة وألا يستقيم أمر الأمة ؛ وذلك أن الإمام إنما نصب لدفع العدوّ وحماية البيضة وسدّ الخلل واستخراج الحقوق وإقامة الحدود وجباية الأموال لبيت المال وقسمتها على أهلها.